السيد كمال الحيدري

284

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

مأزق لا قِبل له به ، ولا قوّة لديه فيه « 1 » ! فما له وما للصحابة ؟ ! ورحم الله أمرأً عرف قدر نفسه ! والحاضر يرى ما لا يراه الغائب ! وهذه الفتن قد تنسي الحليمَ نفسه ، والذكيَّ عقله ! فلا ندري عذر من كان مع معاوية من الصحابة - رضي الله عنهم - ؟ ! وقد غلب على الشارح ما يغلب على الأعجام من التشيّع المزري بأهل الإنصاف ! وظهور الحجّة ، وقيام الأدلّة على أنّ الحقّ بجانب عليّ ، لا يُسيغُ لنا أن نحكم بالبغي على الصحابة الذين خالفوه ، فقد تكون لهم أعذار لا نعلمها ! ومآل الجميع إلى مولاهم ؛ يحاسبهم ويقضي بينهم يوم الفصل والله أعلم ! ) « 2 » . من الواضح أنّ هذا النصّ لا يمثّل جواباً علمياً على كلمة القنوجي ، ولا يفعل أكثر من الدعوة للصمت والسكوت عن الخوض في موضوع « المتأوّل المخطئ » ، ومع أنّ صاحبه « لا يدري » و « لا يعلم » و « لا يرى » الأعذار التي التمسها المحاربون للإمام علي عليه السلام إلا أنه مع ذلك يرفض كلّ محاولة للعلم والدراية ! ويعدّها تطاولًا على الصحابة ! ( الصحابة بالمفهوم الأمويّ هم : معاوية والمجموعة الصغيرة التي التحقت به ممن أسلمت حين الفتح وإلَّا فإنّ جمهور الصحابة وجلّهم كان في جيش الإمام علي ( ع ) ) . قال التليدي في « الأنوار الباهرة » : ( قال النووي ( رحمه الله ) في شرح مسلم : « قال العلماء : هذا الحديث [ حديث : بؤس ابن سمية ، تقتلك الفئة الباغية ] حجّة

--> ( 1 ) علامات الترقيم من تعجّب أو استفهام استنكاريّ من وضع أحمد شاكر نفسه ، أثبتُّها كما وردت في المصدر . ( 2 ) الألباني ، التعليقات الرضية على الروضة الندية ، ضبط نصّه وحقّقه وقام على نشره : علي بن حسن بن علي بن عبد الحميد الحلبي الأثري ، دار ابن عفّان - القاهرة ، دار ابن القيم ، الرياض ، ط 1423 1 ه - 2003 م ، ج 3 ، ص 503 .